سيزر و الأمواج الغاضبة
سيزر و الأمواج الغاضبة الفصل /1 … رواية بقلم ناديه طه
صدرت عن مؤسسة حورس الدولية بالاسكندرية عام 2010
الفصل الأول
سانتقل اليوم لمسكننا الجديد الذى ورثته أسرتى عن جدتى .. لذلك فأنا سعيدة أكاد أطير من الفرحة, أرتدى ملابسى على عجل إستعدادا لمغادرة المنزل الذى أقيم به , فقد كانت أمنيتى أن أعيش على شاطىء البحر , و هاهى تتحقق و تترك لنا جدتنا الثرية رحمها الله هذا الشاليه الرائع الواقع على ربوة صخرية تطل على البحر مباشرة يفصل بينها و بين الأمواج عدة أمتار قليلة
إتفقت مع أسرتى على أن أقضى فترة الصيف فقط به , ثم أعود للاقامة بمنزل العائلة بسيدى بشر مرة ثانية , و لكنى كنت قد انتويت شيئا آخر فهذه فرصة لن أضيعها للاستجمام و البعد عن ضوضاء المدينة ..
سأعمل كل ما أستطيعه للاستقرار نهائيا فى هذا المكان الرائع ..
إستقللت القطار من محطة سيدى بشر , متجهة وحدى لابى قير ..
تربطنى بقطار أبى قير صداقة قديمة , لما يحمله لى من ذكريات الطفولة عندما كنت استقله مع اخوتى و اولاد خالاتى فى رحلاتنا لصيد السمك البلطى بالبوصة والسنارة من الترع و المصارف التى تنتشر بحقول محطة المندرة الموازية لسكة القطار , كنا نذهب للصيد عصرا و لا نعود الا قبل الفجر بقليل فرحين بما صدناه ,سائرين وسط الحقول المعتمة منصتين لنباح الكلاب البعيدة متصورين أنها ذئاب تلاحقنا لتفترسنا , فما أن نصل لمحطة القطار حتى نلوذ بها متنفسين الصعداء مؤتنسين بضوء الكهرباء و الأشخاص القليلين المتناثرين على رصيف المحطة , أما فسحتنا المفضلة فكانت لقصر المنتزة حيث الحدائق الشاسعة الواقعة على الكورنيش ثم ملاهى المعمورة .. كنا نذهب اليهما بالقطار أيضا ..
.. أخذتنى الذكريات بعيدا لأسمع ضحكاتنا البريئة وغنائنا والسندوتشات التى كنا نتخاطفها من بعضنا البعض فى شقاوة ومرح
جلست بجوار النافذة لأستمتع بتأمل الطريق الذىتظلله الاشجار والحقول, و تسكب عليه الشمس دفئا و جمالا يتناسب مع شهر سبتمبر بنسماته المنعشة وطيوره المهاجرة..
تمهل القطار بعد محطة طوسون باشا تلوح من بعيد اسوار المحطة, تقبع بالقرب من الشاطىء مساكن هادئة و محلات قليلة متناثرة يفصلها عن محطة القطار الطريق السريع …
توقف القطار , فقد وصلنا لأبى قير الهادئة التى تغفو على شاطىء البحر فى أمان , لأجد محطتها مازالت كما هى و سائقى الكارتات يقفون واضعين البرسيم أمام خيولهم فى انتظار الركاب لتوصيلهم للشاطىء, اقتربت منهم فبادرني احدهم بالترحيب مادا يده ليساعدنى على صعود سلم الكارتة قائلا : البحر الميت و لا الحيى يا ست هانم ؟ فشكرته مواصلة سيرى فى الشمس الدافئة … الى شاطىء البحر ..الحى تمييزا له عن البحر الميت ..
سرت بالطريق العمومى ثم انعطفت لطريق جانبى ممهد حتى آخره فرأيت رمال الشاطىء أمامى فسرت عليها حتى الشاليه الذى كان مهجورا و كأنه نبت من بين الصخور , و من بعيد, كانت الصخرة التى يعتليها تتشكل على هيئة رأس حيوان بمعالم غير واضحة..
كنا أنا وأطفال العائلة نتندر بذلك,















