سيزر و الأمواج الغاضبة 3 / رواية بقلم الكاتبة ناديه طه
كتبهانادية طه ، في 20 أكتوبر 2011 الساعة: 07:26 ص
3 / سيزر و الأمواج الغاضبة
رواية بقلم الكاتبة ناديه طه صدرت عن مؤسسة حورس الدولية للنشر و التوزيع بالاسكندرية
الطبعة الأولى2010
*************************
و بدون مناسبة قالت راندا و كانها تزيح عبئا جاسما على صدرها : ندى … سمعت ان الشاليه بتاعك له حارس …
قلت لها: لا يا شيخه حارس ايه مافيش حد خالص ..المحامى المسئول عن تقسيم التركة لم يخبرنا بذلك ثم لا تنسى اننى قضيت طفولتى بهذا الشاليه أنا وكل العائلة عندما كنا نزور جدتى و جدى للمصيف , لم يكن هناك اى حراس و لا بواب و لا خادم ..
ثم ضحكت مضيفة : و لا جيران .. سوى النوارس و الصخور و الأمواج و الرمال …
فقالت لى هامسة :
.. انه .. بسم الله الرحمن الرحيم
ضحكت من كلام راندا قائلة : ايه الكلام الفارغ ده , انتى بتصدقى التخلف ده يا راندا ؟
قالت: خايفة ييجى يوم تصدقي انت كمان الكلام الفارغ ده يا ندا … من التجربة .. لا تنسى انك حكيتى لى عن اشياء غامضة كانت تحكي لكم عنها جدتك رحمها الله, رددت بسرعة : انها كانت تقوم بتاليف هذه القصص لننام و لا نخرج للسباحة فى الليل وحدنا , و لكنا كنا نخرج بعد ان تمل هى و تنام قبلنا .. هاهاهاها
كدت أحكى لها عن سيزر وظهوره و اختفائه المفاجىء و لكنى تراجعت , انه سرى الخاص الذى لا اريد ان يشاركنى به احد حتى اعرف حقيقته , ثم ان الأمر لا يستحق .. لابد انه تسلل من مكان ما يؤدى لداخل الشاليه الذى كان مهجورا فمن الطبيعى ان يعرف مخابؤه اكثر منى ولكن .. رغما عنى ظهرت أمامى علامة استفهام كبيرة و أنا أسترجع فى ذاكرتى كل ما حدث من ظهوره و اختفائه المتكرر ..
نسيت كلامها مع احداث اليوم الروتينية و انتهى العمل و عدت للشاليه, فكان أول ما بدات عمله هو إكمال إعداد طعام الغداء الذى كنت قد جهزته فى الصباح ..
لحسن حظى انه كانت توجد شواية بها فحم أمام الشاليه
على الشاطىء , وضعت عليه بنزين و اشعلته و تركته يتوهج فى الهواء وصعدت للشاليه فغيرت ملابس العمل بأخرى خفيفة و احضرت اللحم المتبل و أسرعت به للشواية فوقفت اشويه و أنا أغنى بسعادة : شايف البحر شو كبييييير .. كبر البحر بحبك ..شايف السما شو بعيدة , بعد السما بحبك , كبر البحر و بعد السما ..بحبك يا حبيبى ..يا حبيبى , يا حبيبى بحبك …
عندما انشقت الامواج ليظهر سيزر حاملا سمكة كبيرة وضعها امامى ..
شكرته هاتفة : اهلا سيزر وحشتنى ..
شكرا .. كلك ذوق ..
و أنا أربت على ظهره ثم القيت اليه بقطعة لحم ناضجة تلقفها بفمه و اكلها سريعا منتظرا غيرها بشقاوة و سعادة ..
أسعدنى تصرفه هذا لاني اعتقد أن الأشياء المخيفة لا تأكل مثل المخلوقات العادية .. الا انه لم يخاف النار بالشواية ولا اللحم المشوى الذى مازال ساخنا لم يبرد .. و عادت علامات الاستفهام لتستقر امامى مرة ثانية !!!
طردت هذه الافكار سريعا فقد كنت سعيدة بوجوده مؤتنسه به ..
كان ودودا أليفا يتودد الى .. سقطت من يدى المروحة التى أهوى بها على الفحم فأسرع بالامساك بها بفمه و قدمها الى .. فشكرته و أخذتها منه ..
و عندما هبطت مجموعة من طيور النورس بجوارى لتلتقط الطعام الذى اعده جرى ورائها و هو يزمجر حتى طارت فعاد يهزذيله بسعادة ليربض قريبا منى ..
وجدت نفسى اعتاد وجوده .. و عندما طير الهواء المفرش الذى سأضعه على المنضدة تحت الطعام كان هو يجلس مغمضا عينيه غير منتبه لما حدث فناديت عليه وأنا أشير للمفرش فانتبه فورا ليسرع بالامساك به و احضاره الى ..
وضحكت عندما احضر حجرا أمسكه بفمه ووضعه عليه حتى لا يطير ثانية وقلت له : انت ذكى يا سيزر ..
فهزذيله و لمعت عيناه بسعادة و كأننى أعطيته مكافاة ..
فرغت من شى اللحم و اعداد المكرونة التى كنت قد وضعتها بفرن البوتاجاز لتنضج وعصرت الليمون على السلاطة ووضعت سمكة سيزر بالثلاجة و نقلت الطعام على المنضدة امام الشواية و جلست على الرمال ممسكة بطبق به طعامى آكل منه و أمام سيزر طبق مثلى …. كان الطعام شهيا .. حاز اعجاب سيزر …
و بعد الغداء جلست أرقب البحر بأمواجه و طيور النورس و هى تطير قريبة من سطحه ثم تغطس فجأة لتظهر ممسكة بسمكة صغيرة …
فجاة إستغرقت فى الضحك غير مصدقة لما أرى , لقد إختفى سيزر لحظات فاعتقدت انه لن يعود كعادته , و ما كدت أبحث عنه بعيني حتى رأيته يهبط سلم الشاليه ممسكا فى فمه رواية كنت أقرأها قدمها الى بمرح فربتت على رأسه ممتنه له وأنا أفكر كيف عرف إننى كنت أقرأ هذه الرواية بالذات لقد كان معى خمس روايات غيرها بحجرتى مازلت لم أقراها .. ؟
و الأغرب ..إننى كنت على وشك الذهاب لاحضارها الآن فسبقنى هو باحضارها لى لقد كان على معرفة تامه بطقوسى الحياتية..
جلس بجوارى وانا أقرأ القصة سعيدة مسترجعة أيام طفولتى عندما كان هذا الشاليه عامرا بالحياة فى هذه الفترة من كل عام, كنا ناتى من المنصورة لقضاء الاجازة به مع جدى و جدتى انا ووالدى و إخوتى : منه و باسم وهادى .. قبل هجرتهم للخارج و بقائى وحدى بالاسكندرية لرعاية جدتى بعد وفاة جدى ..
أيضا كانت تأتى خالاتى سميرة وعلية و كريمة و اولادهن : ريما وشهد ومروان و عاصم ويوسف . الخالات يعددن الطعام ويثرثرن والصغار يلعبون الكرة و يصطادون السمك بينما أبقى بمفردى مع قصة أقرأها تجلس بجوارى قطتى الحبيبة سلاشى ..
هتفت قائلة : جاء وقت الشاى يا سيزر ..
كان الفحم مازال ساخنا متوهجا فوضعت عليه براد الشاى , أسرع سيزر يناولنى حقيبة على هيئة علبة بها الشاى و السكر وكوب ومعلقة .. كنت مازلت لم أضعهم فى مكانهم بالمطبخ … هتفت اشكره : برافو سيزر ..انت رائع.. فهز ذيله سعيدا ..
شربت احلى كوب شاى مع الطبيعة الجميلة ..
وقبل غروب الشمس هتفت قائلة : هذا الجو يغرى بنزول البحر..
صعد ت الى الشاليه لارتداء المايوه و حررت شعرى ليطير حرا مع نسمات شهر سبتمبر الرائعة و نزلت للشاطىء, لمعت عينا سيزر بسعادة طفولية و هو ينظر للكرة التى بيدى فالقيت بها اليه فاذا به يقفز عاليا فى الهواء يكاد يطير وراءها ليمسكها و يدحرجها على الارض و هو يجرى مبتعدا بها فجريت وراءه لاخطفها منه فامسكتها فجرى ورائى لياخذها من يدى ثم إستاثر بها فألقي بها الى البحر فالقيت بنفسى خلفها و ظللت اسبح لامسك بها و هى تبتعد وتبتعد بسرعة حتى ابتعدت وراءها عن الشاطىء وسط الامواج العالية التى لم اسبح بها من قبل .. و سيزر معى … يقول لى بعينيه : لا تخافى
و يامر الامواج بحملى فيحملنى الموج حملا الى جزيرة بعيدة لم اكن اتصور اننى ساذهب اليها فى يوم من الايام … !!!
انها جزيرة " نيلسون " التى نذهب اليها بلنش أو قارب و ليس سباحة …..
أخيرا … وصلنا للجزيرة , و هى رملية بها جبال صخرية و قد غربت الشمس و ظهر القمر يتوسط السماء حوله النجوم .. وقفت على شاطىء الجزيرة أتأمل الأصداف الجميلة التى تلمع على الأرض …
خرج الملك من بين الأمواج فتوقف قليلا لينثر الماء من على جسده ثم سار متوجها الى مكان يعرفه ..
وقف سيزر على جبل صخرى تتميز به الجزيرة مادا عنقه للسماء ليتردد صدى صوته عاليا
: عوووووووووووو …
فجاوبته اصوات بعيدة بالرد بصوت مماثل :عووووووووو
لكنه كان … هو .. الملك …
و ظهرت الذئاب من كل مكان ملبيين نداء سيزر لهم
اجتمع فريق الذئاب فى حلقة يسلمون على بعضهم فيقبل كل فرد الآخر فى أنفه و هم يهزون ذيولهم ,
هل تخيلت ما اراه ؟ لقد كانت الذئاب تحيينى و تحنى رؤوسها امامى فنظرت لها محيية لأفاجا بأن لها عيونا بشرية مألوفة لى ..
التفت الذئاب حولى تتشممنى مبهورة و كانى اذكرها بشىء ما , لحظات و عادوا لتحية سيزر و الالتفاف حوله و تقديم صغارهم ليتعرف عليهم …
ثم يسيرون خلف القائد .. سيزر الذى سلم عليهم رافعا رأسه وذيله بينما هم يخفضون رؤوسهم أمامه واضعين ذيولهم بين أرجلهم احتراما له .. و للمرة الثانية شعرت بالتآلف مع هذا القطيع كأننى واحدة منهم .. لقد كانوا يحنون روؤسهم ويهزون ذيولهم تحية لى .. ترى , هل يرون جسدى البشرى المختلف عنهم أم روحى المتآلفة مع أرواحهم ؟
إنهم الان يجرون منحدرين خلف التلال و أنا أتبعهم الى كوخ خشبى مصنوع من اغصان الاشجار و النخيل امامه نار موقدة و سيدة عجوز تجلس على جزع نخلة مستنده على عصا طويلة من اغصان الشجر يبدو ان لها نفوذ عليهم …
رحبت بى السيدة فرددت تحيتها فقالت لى بصوت مرح : قربى يا ندى يا بنتى وحشتينى .. تعالى اشوفك من قريب فى ضوء القمر …
كان صوتها مألوفا لدى …
لقد كانت جدتى …. !!!
يتبع ….. ناديه طه
صدرت الرواية عن مؤسسة حورس الدولية للنشر و التوزيع بالاسكندرية
144شارع طيبة - سبورتنج - الاسكندرية
ت 03/ 5930598 ف 03 / 5922171
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية / مغامرات | السمات:رواية / مغامرات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























أكتوبر 20th, 2011 at 7:31 ص
لينك هذا الفصل على الفيس بوك :
http://www.facebook.com/note.php?note_id=233758106677479
نوفمبر 23rd, 2011 at 8:09 ص
رواية تستحق القراءة
ديسمبر 14th, 2011 at 7:59 ص
المدونه حقيقي تحفه
لك مني اجمل تحيه
فبراير 11th, 2012 at 10:03 ص
الموضوع جاااااامد جدااااااا لك مني اجمل تحيه