سيزر و الأمواج الغاضبة الفصل الأول / رواية بقلم نادية طه
كتبهانادية طه ، في 12 أكتوبر 2011 الساعة: 05:41 ص
سيزر و الأمواج الغاضبة
سيزر و الأمواج الغاضبة الفصل /1 … رواية بقلم ناديه طه
صدرت عن مؤسسة حورس الدولية بالاسكندرية عام 2010
الفصل الأول
سانتقل اليوم لمسكننا الجديد الذى ورثته أسرتى عن جدتى .. لذلك فأنا سعيدة أكاد أطير من الفرحة, أرتدى ملابسى على عجل إستعدادا لمغادرة المنزل الذى أقيم به , فقد كانت أمنيتى أن أعيش على شاطىء البحر , و هاهى تتحقق و تترك لنا جدتنا الثرية رحمها الله هذا الشاليه الرائع الواقع على ربوة صخرية تطل على البحر مباشرة يفصل بينها و بين الأمواج عدة أمتار قليلة
إتفقت مع أسرتى على أن أقضى فترة الصيف فقط به , ثم أعود للاقامة بمنزل العائلة بسيدى بشر مرة ثانية , و لكنى كنت قد انتويت شيئا آخر فهذه فرصة لن أضيعها للاستجمام و البعد عن ضوضاء المدينة ..
سأعمل كل ما أستطيعه للاستقرار نهائيا فى هذا المكان الرائع ..
إستقللت القطار من محطة سيدى بشر , متجهة وحدى لابى قير ..
تربطنى بقطار أبى قير صداقة قديمة , لما يحمله لى من ذكريات الطفولة عندما كنت استقله مع اخوتى و اولاد خالاتى فى رحلاتنا لصيد السمك البلطى بالبوصة والسنارة من الترع و المصارف التى تنتشر بحقول محطة المندرة الموازية لسكة القطار , كنا نذهب للصيد عصرا و لا نعود الا قبل الفجر بقليل فرحين بما صدناه ,سائرين وسط الحقول المعتمة منصتين لنباح الكلاب البعيدة متصورين أنها ذئاب تلاحقنا لتفترسنا , فما أن نصل لمحطة القطار حتى نلوذ بها متنفسين الصعداء مؤتنسين بضوء الكهرباء و الأشخاص القليلين المتناثرين على رصيف المحطة , أما فسحتنا المفضلة فكانت لقصر المنتزة حيث الحدائق الشاسعة الواقعة على الكورنيش ثم ملاهى المعمورة .. كنا نذهب اليهما بالقطار أيضا ..
.. أخذتنى الذكريات بعيدا لأسمع ضحكاتنا البريئة وغنائنا والسندوتشات التى كنا نتخاطفها من بعضنا البعض فى شقاوة ومرح
جلست بجوار النافذة لأستمتع بتأمل الطريق الذىتظلله الاشجار والحقول, و تسكب عليه الشمس دفئا و جمالا يتناسب مع شهر سبتمبر بنسماته المنعشة وطيوره المهاجرة..
تمهل القطار بعد محطة طوسون باشا تلوح من بعيد اسوار المحطة, تقبع بالقرب من الشاطىء مساكن هادئة و محلات قليلة متناثرة يفصلها عن محطة القطار الطريق السريع …
توقف القطار , فقد وصلنا لأبى قير الهادئة التى تغفو على شاطىء البحر فى أمان , لأجد محطتها مازالت كما هى و سائقى الكارتات يقفون واضعين البرسيم أمام خيولهم فى انتظار الركاب لتوصيلهم للشاطىء, اقتربت منهم فبادرني احدهم بالترحيب مادا يده ليساعدنى على صعود سلم الكارتة قائلا : البحر الميت و لا الحيى يا ست هانم ؟ فشكرته مواصلة سيرى فى الشمس الدافئة … الى شاطىء البحر ..الحى تمييزا له عن البحر الميت ..
سرت بالطريق العمومى ثم انعطفت لطريق جانبى ممهد حتى آخره فرأيت رمال الشاطىء أمامى فسرت عليها حتى الشاليه الذى كان مهجورا و كأنه نبت من بين الصخور , و من بعيد, كانت الصخرة التى يعتليها تتشكل على هيئة رأس حيوان بمعالم غير واضحة..
كنا أنا وأطفال العائلة نتندر بذلك, ترى .. هل كنا نتخيل?
اجتاحنى شعور بالاطمئنان و الامان كطائر عاد الى عشه من بعد سفر طويل .. كم احب هذا المكان برماله و صخوره وطيور النورس البيضاء التى تصادق الامواج ,خلعت حذائى لتتحنى أقدامى بالرمال الذهبية الطاهرة , ان كل ذرة رمل تذكرنى بذكريات غالية على , شعرت فى هذه اللحظة بأن روح جدتى الحبيبة ترفرف مرحبة بى و صوتها الحنون يتردد فى اذنى و هى تحكى لنا حكايات قبل النوم فيهرب النوم من عيوننا و تنام هى و لا ننام بل نتسلل خلسة الى الشاطىء لنلهو و نسبح ونحفر جحور الكابوريا لنصطادها مهتدين بضوء القمر الذى يفرش اشعته على الرمال ..
انها ذاكرة المكان تتداعى امامى حية بالصوت و الصورة ..
صعدت عدة درجات لسلم خشبى يؤدى للفناء الخارجى للشاليه و هو عبارة عن فرانده بها كنبه و منضدة و كراسى و ستائر و شوالى زرع ليس بها مزروعات, لابد أن أعمر هذا المكان واملأه حياة و مزروعات و بهجة قبل حضور أقاربي, لنستعيد ذكرياتنا الجميلة بكل رونقها وروعتها..
كنت قد نقلت حاجياتي في الأيام السابقة و رصصت ملابسي في الدولاب و رتبت المطبخ و أصلحت الكهرباء و اشتريت مأكولات وضعتها بالثلاجة و غيرت أنبوبة البوتاجاز فأصبح المسكن مريحا مستكملا كل متطلبات الحياة..
فتحت التليفزيون لأسمع الأخبار و أنا أتنقل بين الحجرات و المطبخ.. كان الشاليه مصنوعا من الخشب به أربعة حجرات فاخترت الحجرة المطلة على البحر لي و تركت باقي الحجرات لأقاربى الذين سيأتون يوم الجمعة القادم كما اتفقوا معى, هل تسرعت فى مجيء بمفردي قبلهم ؟ يبدو ذلك …
كانت بحجرتي بلكونة كبيرة تطل على البحر ..تم تغطيتها بالزجاج كلية لحمايتها عندما تثور الامواج والاستغناء عن الشيش, مع امكانية التحكم فى فتح الزجاج و قفلة للتهوية, فأصبحت البلكونة جزء من الحجرة تحيط بها أمواج البحر كأنها كابينة القبطان فى سفينة تسير داخل البحر ..
و على الجدران الداخلية الزجاجية للحجرة ستائر سميكة انمحى لونها من أثر الشمس..
أزحت الستائر وفتحت الزجاج لأستمتع بالمنظر الرائع..
ثم تناولت طعامى و ارتديت ملابس البحر و نزلت الى الشاطىء لأستكشف المكان..
كان الشاليه يقع على ربوة صخرية تنحدر الى مياه البحر من جهة حجرتى , و الجهات الأخرى تحيط بها الصخور و الرمال …
لا يوجد جيران و لا أشخاص يسيرون على الشاطىء…
المكان هادىء يتردد به صوت الأمواج التى تتسابق ثم تسكن لتتكسر زبدا على الرمال, و طيور النورس تحلق آمنة ثم تغطس فى البحر لتلتقط الاسماك.. كان الجو دافئا و قد قاربت الشمس على المغيب فأغرانى ذلك بخلع البرنس الخفيف الذى أرتديه على المايوه و نزول البحر …
أخذت أسبح و أسبح و أنا سعيدة منتعشة بلا زحام و لا عيون متلصصة كالتى لا تخلو منها الشواطىء الاخرى ..
خرجت من الماء فجلست على الرمال أرقب أجمل منظر للشمس و هى تغطس فى الأمواج و قد ظهر نصفها ساعة الغروب ..
فجأة شعرت بأنفاس حارة على كتفى فانتبهت مذعورة.. فرأيته ..
تجمدت فى مكانى من الخوف ..
يتبع …..
ناديه طه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رواية / مغامرات, غير مصنف | السمات:رواية / عن مؤسسة حورس الدولية للنشر و التوزيع بالاسكندرية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























أكتوبر 15th, 2011 at 3:28 ص
صدرت الرواية عن مؤسسة حورس الدولية للطبع و النشر
144شارع طيبة - سبورتنج - الاسكندرية
ت 03/ 5922171
فاكس 03 / 5930598
أكتوبر 15th, 2011 at 3:29 ص
لينك الفصل الأول على الفيس بوك و تعليقات الأصدقاء :
http://www.facebook.com/note.php?note_id=231455110241112