شجرة البؤس 4 قصة بقلم ناديه طه
كتبهانادية طه ، في 25 ديسمبر 2010 الساعة: 13:14 م
تقدمت أتأمل الأغصان مبهورا تستفزنى حاستى البحثية لاكتشاف ما أراه ..
التفتت أمى نحوى مبتسمة فبادرتها قائلا : كنت أرى والدى رحمه الله يقوم بتعقيل و ترقيد النباتات لاكثارها لكنى لم أتصور أن يتجرأ و يقوم بزرع خلايا بشرية …. و توقفت عن اكمال العبارة و قد اتسعت عيناى من الدهشة , ما هذا الذى أراه ؟
إنه طائر .. و ليس وجه يخرج من زهرة , إنه جسد طفل بشرى مغطى بالريش له جناحين و زراعين ووجه طفلة
لها منقار طائر جارح و بأقدامها مخالب كالطيور ..
اما الزهرة العجيبة فهى العش .. !!!
العش عبارة عن خلايا بيولوجية تم زرعه على غصن الشجرة ككهف مبتكر يسكن به طائرين صغيرين , الفتاة التى نراها و آخر يقف على الغصن من الخارج .. العش الكهف مرن تفتح كالزهرة لملامسة أمى له ..
لاحظت أمى إندهاشى فابتسمت بسعادة و هى تطبطب على الطائر الفتاة لتطمئنها قائلة : إسمها سها , عندك برتقال , قشر برتقالة و قدمها اليها , فبحثت عن البرتقال حتى وجدته فقشرت برتقالة بسرعة تنفيذا لما قالت أمى و قدمت فصوص منها لسها فاذا بها تفرد جناحيها فرحة وهى تلتقط البرتقال من يدى بيديها
ثم تأكله بسعادة فيأتى أخوها هو أيضا مزقزقا ليأخذ نصيبه من البرتقال و ليفاجئنى بنطقه لاسم : عمرو , علقت أمى قائلة :
انه اسمه إنه يقول لك ان اسمه عمرو , انه ينطق كالببغاء بلغة البشر , أردت أخذ الطائر عمرو الذى أحببته للاحتفاظ به فاعترضت أمى و نبهتنى الى ان أبويه و إسمهما سامح و رحمة ربما يأتيان فى أى لحظة و لا نعرف ماذا سيفعلان لو رأيانا بقرب فرخيهما فطبعت قبلة على رأس الطائرين قائلا : اسمي على و أنا صديقكما و أحبكما سأزوركما مرة ثانية للتعرف على أبويكما , وداعا الآن . مع السلامة
فردد الطائرين : مع السلامة صديقنا على و هما يلوحان لنا بيديهما علامة الوداع ….
وانسحبنا أنا و أمى من الفراندة الى داخل المطبخ بهدوء فقمنا باعداد ساندوتشات من الجبن و البيض و المربى بالزبد و عدنا الى البلكونة المطلة على الحديقة تسبقنا سعادتنا …
كانت البلكونة كحجرة كبيرة بها طقم خيزران عبارة عن منضدة و اربع كراسى فوتيى و كرسيين هزازين يحملان ذكريات جميلة عشتها فى هذا المكان فقد كان يحلو لى الجلوس علي أحدهما للاستذكار أو اللعب مع سعد إبن عم شاهين الذى كان يدرس معى حتى الثانوية العامة ثم التحق بكلية العلوم و عمل معاونا لوالدي و كاتما لأسراره حتى أصبح أقرب إليه منى ..
قطعت أمي أفكاري و هي تقدم لي ساندويتشا ثم تعود للمطبخ لإحضار كوبين من النسكافيه الساخن
جلسنا نتناول العشاء و نتسامر و قد أوشكت الشمس على المغيب , الحديقة هادئة إلا من أصوات الطيور التي تزاحمت على قمم الأشجار تسبح بحمد الله يجاوبها صوت كروان جميل
و من بعيد لاح طائرين بحجم جسم الإنسان و شكله يفردان أجنحتهما متجهين إلى عشهما القريب بينما تعالت أصوات الكلاب تنبح معلنة أنها ملوك الظلام الذي أوشك على إسدال ستائره
راودتنى فكرة مضحكة : لعل ما نعتقد أنه صوت كلاب يكون ذئابا أو أسودا تنبح بدلا من الزئير …
فجأة تنبهت لشىء ما .. انها أجندة صغيرة خاصة بوالدى أمامنا على المنضدة .. تهللت فرحا و أنا أمسك بها لاتصفحها ..
شعرت باضطراب أمى التى أسرعت بمد يدها محاولة أخذ الأجندة منى قائلة : إنها خاصة بوالدك يا على
و من أحضرها الى هنا يا أمى ؟ -
من الممكن أن يكون هو نسيها أو تركها متعمدا
- لا .. لقد فتش رجال الشرطة المكان و لم تكن موجودة به
تصفحت الأجندة بسرعة لأتأكد من شىء لا يمكن تجاهله .. إن هذا الخط لا يمكن أن يكون خط أبى . إنه خط شخص أعرفه تماما لانه كان صديقى يوما ما اعتبرته أخا لى بينما هو كان يغار منى و يتعمد أن يتفوق على حتى كان الفيصل بيننا بالتحاقى بالكلية التى كان يطمع فى الالتحاق بها كلية الطب تنفيذا لرغبة والدى بينما اتجه هو لدراسة العلوم التى كنت أحبها أنا و أتمنى دراستها فاذا به يثأر منى عن طريق التقرب من والدى و معرفة أسراره التى كان من الاولى أن أعرفها أنا لاننى إبنه ….
و قفزت أمامى علامة إستفهام كبيرة عندما وجدت الأجندة مكتوبة بالشفرة التى علمها لى والدى منذ كنت طفلا صغيرا و لا يعرفها أحد غيري أنا و هو فقط .. !!!
لكنني لم أواجه أمي بما يدور بذهني ..
وضعت الأجندة على سور البلكونة بجوار كوب النسكافيه حتى انتهى من تناول طعامي وجلست مطمئنا سابحا في عدة أفكار تتقاذفني كالريشة في يوم عاصف , انتهيت من تناول السندوتش فمددت يدى نحو الكوب فاذا بها تصطدم بالأجندة لتسقطها في الحديقة .. و بدون ان استأذن من أمى جريت الى السلم مباشرة لاقطعه وثبا الى مكان الاجندة فما ان اوشكت على الامساك بها ونظرى مثبت عليها حتى سمعت نباح كلب شرس يقترب منى ثم زمجرة رهيبة بجوارى فارتعدت فرائصى و تسارعت دقات قلبى هلعا و خطفت الاجندة متحفزا للقتال او الجرى هاربا فاذا باسنان حادة تنغرس فى جسدى
ارتفع صوت أمى صارخة بحزم : ركس .. ارجع بسرعة
ادخل جحرك ..
ماذا ؟ "جحرك" ؟ ارتطمت الكلمة برأسى رافضا أن أستوعبها و لكنى تخطيتها سريعا فلم أطيل التفكير فيها بل رفعت عينى الى الكلب الشرس الذى كاد أن يقتلنى من لحظات فاذا به فأر له رأس بملامح كلب صغير يكشر عن أنياب حادة !!
تقهقر الفأر منسحبا تنفيذا لأمر أمى له بينما
أسرعت بالصعود ناسيا جرحى فاستقبلتنى أمى قلقة و كشفت عن ساقى المجروحة الغارقة فى الدماء فأحضرت وعاء به ماء دافىء
و مطهر و قطن و شاش تغسلها و تطهرها ثم تربطها حتى لا يتلوث الجرح …
سألتها مستفسرا : ماهذا يا أمى ؟
فأخذتنى الى حيث البلكونة المطلة على الحديقة قائلة : أنظر
و هى تشير نحو بقعة محددة فانفجرت ضاحكا رغم ألمى لقد كانت مجموعة من الفئران تنبح بهذا الصوت !!
قلت ضاحكا باستغراب :
- و هكذا تم تصنيع مخلوقات شرسة صغيرة تعيش فى جحور و تتغذى بأى طعام ؟ كنت أعتقد أنها أسود أو على الأقل ذئاب متوحشة من مجرد سماعى لصوتها .. !!!
- ليس صوتا فقط يا على انها فئران شرسة فعلا تحيط بالفريسة ايا كانت فتفترسها و تمتلك قدرات انواع كثيرة من الكلاب و الأسود و الذئاب تم دمجها ببعضها ….
إن المجموعة التى تراها أمامك الآن يا على لو هاجمت إنسان لن تتركه الا هيكل عظمى بل تستطيع أكل هذا الهيكل و محوه من الوجود تماما ..
- رحمك الله يا والدى , الم يترك شيئا لم يغيره ؟
- إن لك دماء بشرية يا على , رغم تألمى لما حدث لك لكنى سعيدة لان جسدك مازال بشريا
بالمناسبة يا بنى , ماذا قال لك والدك عنى ؟
- قال انه حقنك بفيروس مرض نادر قام بتنشيطه ليجرى عليه تجربة ما و اختلط بأدوية لك …
- و هل صدقته بنى ؟
- لا أملك الا تصديقه لانى لم افكر فى الامر جديا ..
- لا يا على , لقد قام بتخليق فيروس مشابه لما قال لك عليه و دمجه بخلايا بشرية و نباتية و جربه على مخلوقات مختلفه و كان سيجربه على نفسه و لكنى بعد أن أقنعنى بانها تجربة غير مؤذية وافقت على أن يجربه على فاذا به يتمادى و يصنع أجيالا من المخلوقات مستخدما خلاياى بدون علاج يرجعنى كما كنت سابقا
- ياللبشاعة لكنى أعتقد يا أمى أنك تحسنت عما كنتى عليه سابقا
- نعم بنى , يوجد علاج , لقد حاول علاجى ثم توقف لا أعرف لماذا
- أين هذ العلاج يا أمى ؟
سنجده هناك -
و أشارت نحو صوبة كبيرة يلفها الغموض و الصمت تحيط بها جدران لامعة تحجب ما بداخلها
- هل ذهبت لهناك من قبل يا على ؟ لا أعتقد أنه سمح لك بذلك ..
- بالفعل أمى , لم يسمح لى بالعبور الى هناك أبدا رغم أنه كان أحيانا يطلب منى مساعدته فى إجراء عمليات جراحية بعد أن أرغمنى على التخصص فى جراحة المخ و الأعصاب , كما ترين يحيط الصوبة ببحيرة صناعية مكهربة مزودة بكاميرات مراقبة لها جسر يرفعه حتى لا يعبر عليه أحد الا هو و من يسمح له بذلك ..
- و عندما قتل كان الجسر ممدودا فتمكن رجال الشرطة من العبور الى الصوبة التى وجد مقتولا بها ثم أغلق عم شاهين المكان و رفع الجسر كما كان يفعل كأنه مبرمج على ذلك ..
- لابد من دخول هذا المكان يا على و استكشافه فمن الممكن أن يكون والدك قد خبأ به شيئا لم يلحظه رجال الشرطه لانشغالهم بالبحث عن القاتل
- رأيتك تخرجين منه اليوم أمى …
تلعثمت الأم قليلا و فوجئت بملاحظتى فأسرعت تقول : لقد كنت بجوارها يا على و ليس داخلها فوالدك لم يسمح لى بدخولها مثلك تماما . لقد كانت عالمه الخاص الذى يحيا به بعيدا عن كل الناس
لقد أوشك اليوم على الانتهاء فلننم قليلا بنى و فى الصباح نبدأ مهمتنا للبحث عن دواء لعلاجك و استكمال علاجى ..
- لا تنسى يا أمى أن والدى مات مقتولا و أننى لن أنتظر الشرطة لتبحث لى عن قاتله ..
- بنى : لقد حفظت الشرطة موضوع القضية و قيدتها ضد مجهول فلماذا تشغل نفسك بها ؟
لن يهدأ لى بال حتى أعرف القاتل يا أمى .
أثقل النوم جفونى فاستأذنت أمى ذاهبا إلى حجرتي بينما طلبت هي البقاء في الهواء الطلق لأنه ينعشها فتركتها كما تريد …
تمددت على فراشي مرهقا مجهدا فأخذتنى سنة من النوم و إن بقى عقلى متيقظا , باب الحجرة الذى تركته مفتوحا تمر من أمامه أشباح تزحف متجهة نحو البلكونة التى تجلس بها أمى , همهمات بدأت خافتة ثم إرتفعت كأنها مشاجرة و رغم ذلك استغرقت في نوم عميق لم أنعم به منذ زمن طويل …
أشعر بأشباح تدخل حجرتى متسللة , تحيط بى يتزعمه
كائن همجي نصف وجهه لإنسان و النصف الآخر لكلب له زراع ماعز و يدي إنسان و جزع شجرة عملاقة و ساقي جمل و ذيل تمساح يتدلى خلفه مرتكزا عليه كساق ثالثة أشار الى فتقدم نحوى شبح له جسد حمار يقف على قدمين بينما زراعيه آدمية ورأسه رأس جاموس و له جناحين , تحسس تحت الوسادة التى أنام عليها باحثا عن شىء ما ثم فتش الحجرة و ملابسى المعلقة فى دولابى و سريرى ثم نظر للكومود المجاور للسرير ففتحه و نظر به فأمسك بشىء ما أخرجه ليقدمه للزعيم المهجن … و انصرف الجميع و ساد هدوء و لم أدر بشىء حتى إستيقظت فى الصباح مفزوعا على صرخات
على .. على .. إستيقظ يا على
يا الهى ليساعدنى أحد … النجدة ..
انه صوت أمى تستغيث ……
يتبع
ناديه طه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:قصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























ديسمبر 25th, 2010 at 2:13 م
أصدقائى الأعزاء :
بناء على طلباتكم و طبعا طلباتكم أوااااااااامر …
تعمدت ان يكون هذا الفصل مطولا …
أتمنى أن يحوز اعجابكم
ديسمبر 25th, 2010 at 3:12 م
الله يادودو
اي اللي انا شايفاه في المدونة ده
والاغنية كمان
تسلم بسمة القمرية والله تصميم المدونة اروع من اللي فات كمان
وبيعبر عنك
المدونة تفتح النفس يادودو
انتي هاتخليني اسيب الفيس بوك
هههههههههههههههههههه
ديسمبر 25th, 2010 at 3:14 م
الله يادودو
اي اللي انا شايفاه في المدونة ده
والاغنية كمان
تسلم بسمة القمرية والله تصميم المدونة اروع من اللي فات كمان
وبيعبر عنك
المدونة تفتح النفس يادودو
انتي هاتخليني اسيب الفيس بوك
هههههههههههههههههههه
ديسمبر 25th, 2010 at 5:09 م
معلش يا اميرة …
المدونة جديدة و التعليقات بتكون معلقة للموافقة …
منورة حبيبتى بيتك و مدونتك ….
ديسمبر 25th, 2010 at 5:11 م
الله يبارك فيكى مرمر و يسلموا ادين بسمة الجميلة …
يا اللا تعالى نورينا هنا و فى الفيس بوك كمان
المهم ان المدونة جوها ملهم … صح ؟
بتعبر عن صاحبتها … هههههههه
ديسمبر 25th, 2010 at 6:16 م
مساء الخير ناديه
القصة يبدو انها بها مفاجأت كثيرة
اسلوبك ممتع ومشوق
اتمنى لكى التوفيق
تحياتى
ديسمبر 25th, 2010 at 6:35 م
مبروووووووووووووووووك دو دو
مدونة رائعة التصميم
ديسمبر 25th, 2010 at 6:37 م
فصل جميل ودسم
أمتعتينى بخيالك البديع
دام التألق ياقمر
ديسمبر 27th, 2010 at 7:17 م
wow
it,s wonderful
new look
amazing
فبراير 1st, 2011 at 2:15 م
الغالية نادية
مساء الخير
في هذا الجزء بدأت تتكشف بعض الحقائق ..
لكن حقيقة الصور كلها مخيفة ..
نادية :اضطررت للعودة الى الأجزاء الاسابقة في مدونتك الأولى لأربط بينها وهذا الجزء . ما دامت هذه المدونة خصصتها للرواية فأقترح عليك نقل الأجزاء الثلاثة هنا لتسهل المراجعة !!
تمنياتي لك بالصحة الدائمة
فبراير 2nd, 2011 at 10:59 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحيطكم علما أن المدونين المصريين بخير جميعا
ويحتاجون فقط للدعاء
ونيابة عنهم وأنا منهم
نتوجه لكم بالشكر والتقدير على تعاونكم معنا
والوقوف بجانبنا وتأييد ثورتنا
أسأل الله تعالى أن يحمي مصر وشعب مصر
واللعنة على الحكام الفاسدين
تقبلوا تحيات الشعب المصري العظيم